جلال الدين السيوطي

98

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

يشبه به ؛ إذ لا يوجد ما يتعدى إلى ثلاثة بحق الأصل ، والحمل إنما يكون على الأصول لا على الفروع وهذا ما صححه ابن عصفور قياسا لما ذكر وسماعا ؛ لأنه لم يرد إلا في المتعدي لواحد واللازم . قال أبو حيان : والأمر كما قال من عدم السماع مع المتعدي لاثنين . الخامس : ألا يكون العامل كان وأخواتها إن قلنا : إنها تعمل في الظرف حذرا من كثرة المجاز ؛ لأنها رفعت ونصبت لشبهها بالفعل المتعدي ، والعمل بالشبه مجاز فإذا نصبت الظرف على الاتساع ، وهو مجاز أيضا كثر المجاز فيمنع منه ، قال أبو حيان : وهذا ما يقتضيه النظر ، ونظيره قولهم : دخلت في الأمر ، لا يجوز حذف ( في ) ؛ لأن هذا الدخول مجاز ، ووصول ( دخل ) إلى الظرف بغير وساطة ( في ) مجاز ، فلم يجتمع عليها مجازان . وقال ابن عصفور : يجوز الاتساع معها كسائر الأفعال ، أما إن قلنا بأنها لا تعمل في الظرف فواضح أنه لا توسع ، ولا يمنع التوسع إضافة الظرف إلى المظروف المقطوع عن الإضافة المعوض منه التنوين نحو : سير عليه حينئذ ، وما انتصب من المصادر نصب الظرف يجوز فيه التوسع ، ومنه لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، وأما صفة الظرف نحو : سرت قليلا فيضعف فيها التوسع إلا إن وصف . نيابة المصدر عن ظرفي الزمان والمكان : ( ص ) وينوب مصدر عن مكان بقلة ، وزمان بكثرة ، وقد يجعل ظرفا دون تقدير ، أو اسم عين مضاف إليه ، لا مصدر مؤول خلافا للزمخشري . ( ش ) قد ينوب عن الظرف مصدر إذا كان الظرف مضافا إليه فحذف ، ولا بد من كونه معينا لوقت أو مقدار ، وهو كثير في ظرف الزمان نحو : جئتك صلاة العصر ، أو قدوم الحاج ، وانتظرتك حلب ناقة ، وقليل في المكان نحو : جلست قرب زيد ، أي : مكان قربه ، وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف كقولهم : أحقا إنك ذاهب ، أي : أفي حق . وقد يكون النائب اسم عين نحو : لا أكلمه القارظين ، والأصل مدة غيبة القارظين ، ولا ينوب في ذلك المصدر المؤول وهو أن والفعل نحو : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ [ النساء : 127 ] ، إذا قدر ب : ( في ) خلافا للزمخشري . الظروف المبنيات : ( ص ) الكلام في الظروف المبنيات